تبلیغات



نظرة تحليلية علی الحکايات الشعبية العربية في خوزستان

نظرة تحليلية علی الحکايات الشعبية العربية في خوزستان

 

 

أ.د. محمود شکيب أنصاري

عضو الهيئة الدراسية في جامعة شهيد تشمران الأهواز

أ. عبدالعزيز حمادي

عضو الهيئة الدراسية في جامعة بيام نور خوزستان

  المصدر : موقع بروال

 

ملخص البحث

يضم هذا المقال دراسة في الحکايات الشعبية الخوزستانية من خلال ذکر أنواع الحکاية و أسلوب سردها و التعرف علی شخصيات الحکاية و ما هي المصطلحات و الرموز المستخدمة في نص الحکاية الشعبية، و کما تکون لنا نظرة علی مکان و زمان رواية الحکاية و ذکر التأثير النفسي الذي تضعه الحکاية علی الأطفال، و کذلک نقوم بدراسة تحليلية لنماذج من الحکايات الشعبية التي تختصّ بالتراث الشعبي الخوزستاني، و يعتمد هذا المقال علی البحث الميداني من خلال نظرة تحليلية علی ما وصل الينا من الحکايات الشعبية التي انتقلت من جيل الی جيل شفاهة من دون وجود أي نص مقروء لتلک الحکايات، و کما يوثّق ببعض المصادر العربية التي تتعلّق بدراسة الحکايات الشعبية.

 

الکلمات الدليلية : الحکايات الشعبية، المکان و الزمان، الشخصيات، أسلوب السرد .

 

المقدمة

إنّ التراث الشعبي في جمیع بلدان العالم يعکس الهموم والمآسي والأفراح والمسرّات، وکلّ التقاليد والعادات التي تتعلق بالشعوب وما لديهم من مشکلات إجتماعية، أو بالأحری هو انعکاس لکل مايحتويه المجتمع الواحد في ظاهره وباطنه من إهتمامات و أصول ومواقف تاريخية ترتبط بالمجتمع نفسه، فيوصف الفلکلور بأنه دراسة مخلفات الماضي الذي لم يدوّن ( العنتيل، الفلکلور...، ص 18)، وکما يعرّف التراث الشعبي بأنه « المعتقدات و العادات الشائعة وکذلک الروايات الشعبية، ويدلّ التراث الشعبي – بصورة عامة – علی موضوعات الدراسة في الفلکلور، أو دراسة الرواية الشعبية، وينبغي أن نری الوحدة في کل هذه الموضوعات في کونها تجسد بوضوح جميع جوانب الثقافة الروحية، ويشير اسم التراث الشعبي الی أنّنا نتناول هنا تراثاً شفاهياً ينتقل من جيل الی آخر داخل الشعب( الخوري، ص 8 )،فإنَّ التراث الشعبي بشكل عام ينقسم الي نوعين : النوع الأول قولي و النوع الثاني فعليّ .

  ومن النوع الأول ، القوليّ ، الحكايات والحكم والأمثال والأغنيات والنكات والتحزورات والألغاز والدعوات ونداءات الباعة وأسماء المحلات وما يكتب من كلمات أو جمل أو تعليقات أو أبيات على المناديل والثياب وجدران البيوت من الداخل ، وعلى الابواب وشاهدات القبور وعلى وسائط النقل ، وغير ذلك.

ومن النوع الثاني ، الفعلي ، الإحتفالات في الأعياد والمناسبات والطوارئ من زواج ووفاة وولادة ، والرقص ، والعاب الأطفال ، وعادات الزيارة والولائم ، وأزياء الملابس وأثاث البيت وزينته( زياد محبک، ص 14 )،والنمط المعماري للبيوت ، والأدوات المنزلية المختلفة ، والحلى النسائية ، وما الى ذلك .

وتشکّل الحکايات الشعبية الجزء الأهمّ والأکبر من بين الأنواع المختلفة للتراث، حيث تستخدم الحکايات في السابق لتعليم الأطفال وتسليتهم، ولإرشاد وعضة الکبار من رجال ونساء، فتکوّن الحکاية درساً تربوياً ترقی من خلاله المجتمعات الی الدرجات العالية في المعرفة وکسب التجارب من أحداث الحکاية، وشخصياتها وما يدور من حِکَم وعضات في نص الحکاية بأنواعها المختلفة، فسندخل من خلال تقديم هذا المقال علی کلّ الأمور التي ذکرناها مسبقاً مع الشرح التام لکلّ ما تحتويه الحکايات الشعبية الخوزستانية.

 

خصائص اللهجة العربية الخوزستانية

اللغة هي العنصر الأساسي لتمييز الشعوب عن بعضها ، والرابط الوحيد لبناء العلاقات الإجتماعية بين أفراد المجتمع الواحد ، فلم توجد أي جماعة بغير لغة ، ونستطيع أن نغض الطرف عن كل ما يقال عكس هذه الحقيقة ، وغاية الأمر أنَّ اللغة وسيلة تعبير وتفاهم ضروريّة وحتمية عند كل مجتمع بشري معروفة لنا ( رشدي صالح، ص 18 ).

وكثير ما نری لغة واحدة لها قواعدها وأصولها الخاصة بها ، ولكن تتعدد اللهجات فيها ، وتخرج من ما هو مألوف ، ويختلف فيها النطق عند أفراد مجموعاتها الإنسانية ، فهذا الإختلاف في النطق هو اللهجة، واللهجة في الإصطلاح العلمي الحديث هي مجموعة من الصفات اللغوية ، تنتمي الی بيئة خاصة ، ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة ( أنيس، ص 16 ).  فلكل لغة لهجات متعددة ، وعندما تتفق هذه اللهجات علی صفات مشتركة تتكون اللغة، فالعلاقة بين اللغة واللهجة هي العلاقة بين العام والخاص ، فاللغة تشتمل عادة علی عدة لهجات ، لكل منها ما يميزها ، وجميع هذه اللهجات تشترك في مجموعة من الصفات اللغوية ، والعادات الكلامية التي تؤلف لغة مستقلة عن غيرها من اللغات ( نفسه، ص 16 )، فاللغة العربية حالها حال اللغات الأخری ، لها لهجاتها المختلفة التي تختلف من بلد الی آخر ، وكل لهجة تحوي ميزاتها الخاصة بها ، فتختلف من حيث البنية الصرفية والنحوية ، وهذا الإختلاف كان ملازماً للغة العربية من العصر الجاهلي حتی عصرنا الحالي .

إنّ تعدد اللهجات قد أصاب اللغة العربية من البيئة التي كانت تعيش فيها القبائل ، وقد نزحت اللغة العربية إلی تلك البيئات المتعددة في صورتين : إحداهما موحدة منسجمة ، و تلك هي لغة الآثار الأدبية والقرآن الكريم ، تلك اللغة النموذجية التي نمت وإزدهرت قبل الإسلام في بيئة مكة والحجاز، والأخری تشتمل علی تلك الصفات الكلامية التي إمتازت بها لهجات القبائل المتباينة إبان الفتوح الإسلامية ( نفسه، ص 26 ) .

القصد من فتح نافذة اللهجات العربية بشكل عام ، هو الطريق نحو دراسة اللهجة العربية في خوزستان ، لأنَّها لا تنفصل عن ركب اللغة العربية ، وهي لهجة خليجية عربية ذات خصائص صوتية ، وصرفية ونحوية خاصة بها ، وكما أنّ أكثر الدرسات التي أجريت علی خصائص هذه اللهجة ، تشير الی أنها أقرب اللهجات الی اللغة العربية الفصيحة .

إنّ اللهجه الخوزستانية ، قد ألحق بها التغيير من شكلها الفصيح الی الشكل الحالي حالها حال اللهجات العربية الأخری في جميع البلدان العربية، وتأثرها باللغات الأخری مثل الفارسية والتركية ملحوظ بشكل شفاف، وقد إبتدأ هذا الثأثير من التهاجم الشوفيني لرضاخان علی اللغة العربية في خوزستان، فمنع التحدث بهذه اللغة في الدوائر والمؤسسات الحكومية، ولكن رضاخان لم ينجح بمشروع محو هذه اللغة، فظلّت تتداول بين جمهور الشعب، في القری والمدن( عزيزي بني طرف، ص 22 )، ولكن أثّرت اللغة الفارسية باللهجة الخوزستانية تأثيراّ ملحوضاً يشاهد بوضوح تام، وهذا التأثير جعلها تتميز من باقي اللهجات العربية ولاسيما اللهجة العراقية التي هي أقرب اللهجات إليها، وهذه اللهجة لم تكن لهجة واحدة متحدة بالصوت والاعراب في جميع مناطق خوزستان العربية، الإختلاف في اللهجة لا يستثني القبائل التي تعيش في مدينة أو قرية واحدة، فعلی سبيل المثال أنّ لهجة سكان الحويزة تختلف عن لهجة ساكني الخفاجية ( سوسنجرد ) وكما يلاحظ الإختلاف في جميع المدن العربية في خوزستان، مثل آبادان « عبادان » وخرمشهر «المحمرة » والشوش ومعشور وخلف آباد والمدن والقری الأخری .

الخصائص الصوتية

لكل لهجة مميزات خاصة تتميز بها عن لهجات أخرى متحدة في لغة واحدة، فإنّ الصفات التي تتميز بها اللهجة فتكاد تنحصر في الأصوات وطبيعتها وكيفية صدورها، فالذي يفرق بين لهجة وأخرى هو بعض الإختلاف الصوتي في غالب الأحيان، فيروى مثلاً أنّ قبيلة تميم كانوا يقولون في « فُزْتُ » ، « فُزدُ » ، كما كانوا ينطقون بالهمزة ، عينا ، و يروی أن « الأجلح » و هو الأصلع ، ينطق « الأجله » عند بني سعد( أنيس، ص 17 ).

و أما من ناحية اللهجة العربية في خوزستان ، فنشاهد فيها تغييرات كثيرة من الناحية الصوتية ، فالكثير من الحروف تنطق بالشكل والصوت الغير مألوف لها.

والتغييرات التي أصابت اللهجة من الناحية الصوتية تكون على أشكال مختلفة : منها الترقيق ، والتفخيم الذي يحدث في حرف «الألف» في بعض الكلمات مثل « الماي » ، « التفاح » ، ففي مدينة سوسنجرد «الخفاجية» و بستان يلفظ حرف الألف بشكل مفخم ، و أما في المدن الأخرى فينطق مرققاّ.

و بعض الأحيان تأخذ الحروف الأعجمية مكان الحروف العربية فتخرج الكلمة مما هي عليه من قبل، و هنا نذكر بعض الكلمات التي تمَّ التغيير في حروفها فانتقل الحرف العربي فيها الى الأعجمية.

من الحروف التي تحولت الی حروف فارسية ، حرف « القاف » الذي تحول الی « گ » الفارسية و في بعض الأحيان يتحول الی « چ » ، وحرف « الكاف » الذي تحول الی « چ » الفارسية و بعض الحروف تختص بعدد قليل من القبائل ، مثل حرف « الجيم » الذي تحول الی « ژ » الفارسية ، و يأتي تمييز هذه الحروف علی الشكل التالي:

القاف

قال : گَالْ - قَبْل : گَبُل  - قَوْم : گُوْم - مَرَق : مَرَگ - فَوْق : فُوْگ - قَتِيل : چِتِيل

الكاف

مَكان : مِچَان - كَانَ : چَانْ - كَبير : چِبير - كَلَك : چَلَچ - كَمَّلَ : چَمَّلْ

الجيم

جُرْف : ژُرُف - جَماعة : ژِماعة - جَاهل : ژَاهل

وأما الحروف التي تتحول الی حروف عربية أخری، منها : حرف « القاف» ، يتحول الی « الكاف » والی « الجيم » في بعض الكمات ، ويبقي علی حاله في كلمات مثل « القصيدة » و« القانون »، ولو أنّه يتحوّل الی « الغين » في بعض الأحيان، وحرف «الميم » يتحول الی « الباء » ، وحرف « الهمزة » يتحول الی « واو » ، وحرف « الصاد » يتحول الی « الزاء » ، وحرف «السين» يتحول الی « الصاد » وتجري هذه التغييرات كالتالي :

القاف

وَاقف : وَاجِف - حَريق : حِريج - قَليل : جِليل - قَتَلَهُ : كِتَلَه - وَقْت : وَكِت

الميم

مَكان : بُكان - مِسمار : بِسْمَار

الجيم

جَاهل : يَاهل - جَمَل : يِمَل - جَار : يَار

الهمزة

أنين » وِنين - مُؤْمِن : مُوْمَن

الصاد

صَغير : زِغِير

السين

سَخْلَه : صَخْلَه - كَسْر : كَصُر

الخصائص الصرفية والنحوية

للهجة العربية الخوزستانية خصائص صرفية و نحوية خاصة ، تختلف عن اللهجات العربية الأخری و تتخذ لنفسها قواعد ثابتة تختلف عن قواعد اللغة العربية الفصيحة ، و تختلف كذلك عن اللهجات العربية الأخری بأسلوب صياغة الكلمات والجمل ، و اليكم أصول وقواعد اللهجة العربية الخوزستانية :

الأفعال

عادة ما تقام بعض التغييرات في شكل الفعل، فنشاهد أن الحرف الأخير لكل فعل، يكون ساكناً لا حركة له إلّا عند إلتقاء الساكنين، وكذلك تتصل « لام » الجر بالفعل، وحتی تدغم بعض الأحيان مع أحد حروف الفعل فمثلاً في « قال له » يكون هكذا « گَلَّه » فاللهجة لهجة الإدغام .

ففي الفعل الماضي إذا كان الحرف الثاني للفعل حرفاً معتلّاً تجلس الكسرة أو الفتحة أو الضمة في الحرف الأول حسب نوع الحرف المعتل مثل « رَاحْ » و« رُوَی » و« حِيِی»، وفي النوع الثالث قد تقلب الألف المقصورة الی «هاء السکت» فتکون «حِيِه» وإذا کان الحرف الثاني صحيحاً تجلس الکسرة علی الحرف الأول مطلقاً مثل : « مِشِی» و« کِتَبْ »

في الفعل المضارع، تتغير حركة حرف المضارعة بين السكون والكسرة ، فإذا كان الحرف الذي يلي حرف المضارعة ساكناً، تكون حركة حرف المضارعة كسرة ،مثل « يِمْشِي » وإذا كان متحركاً يجلس السكون علی حرف المضارعة ، مثل « يْرُوْحْ ».

أسماء الإشارة

لأسماء الإشارة شكلها الخاص بها ، فللمفرد المؤنث والمذكر صيغتان ، ويوجد إسم إشارة للجمع المؤنث خلافاً للغة العربية الفصيحة وهي كالتالي:

إسم الإشارة للقريب

المفرد المذكر : هَاذِهْ – هَاذْ

المفردالمؤنث : هَايْ –هَايِهْ

الجمع المذكر : هَذُولْ –هَذُولِهْ

الجمع المؤنث : هَذَنْ – هَذَنّي

إسم الإشاره للبعيد

المفرد المذكر : ذَاكْ - هَذَاكْ

المفرد المؤنث : ذِيچْ - هَذِيچْ

الجمع المذكر : ذُولاكْ – هَذُولاكْ

الجمع المؤنث : ذِيچَنْ – ذِيچَنّي – هَذَنِّيچ

الإستفهام

تتكون أسماء الإستفهام في اللهجة الخوزستانية من تركيب عدد من الكلمات، فتشكل كلمة واحدة مدغمة من مجموعة كلمات خارجة عن قواعد اللغة العربية لتکون قواعد خاصة باللهجة، وشرحها كالتالي :

ماذا : «ش» مثال : ماذا تريد، تصبح «شِتْرِيدْ» فحرف الشين المكسورة مركبة من «اي شي» فأصلها أيّ شئ تريد .

لماذا : «لِيشْ» مثال : لماذا جلست ، تصبح «ليش جِلَسِتْ» فكلمة ليش ، مركبة من لأي شئ ، فأصلها لأي شئ جَلَسْتَ.

كيف: «شْلُونْ» مثال : كيف حالك، فتصبح « شْلُونْ حَالَك» فكلمة شْلُون مركبة من بأيِّ لَوْنٍ ، فأصلها بأيّ لونٍ حالك.

أين:بتغيير حرف الهمزة، تصبح «وِينْ» فحالة الإستفهام علی الطريقة نفسها .

مَتَی : بإضافة حرف الياء في أوّلها و تسکين الميم ، تصبح « يِمْتِی »  ، أو بإضافة حرف اللام فتصبح « لِمْتِی » . 

 

تعريف الحكاية الشعبية

   الحكاية في اللغة : هي ما يُحْكى ويُقَصّ ، وَقَعَ أو تُخُيِّل ( المعجم الوسيط، ج 1 ، ص 197 )، وهي : ما يُقَصّ من حادثةٍ حقيقية أو خيالية كتابةً أو شفاهاً ( مسعود، ص 336 )، وهي مصدر مشتقّ من الفعل حَكَى يحكِي حِكايةً ، أي قصَّ وروى ، والحكْيُ هو الكلام ، والحكاية هي القصة المرويّة التي يتناقلها عامة الناس فيحكيها الكبيرُ للصغير ، وتتناقلها الأجيال حتى تصبح موروثاً شعبياً متعارفاً عليه ، و يختلف معناها مع القصة و الرواية ، فالقصة هي الأحدوثة التي تكتب ، أو بالأحری ، هي حكاية نثرية طويلة تَسرد واقعة ، أو جملة وقائع من الخيال أو الواقع ، أو منهما في آن معاً( نفسه، 639 )، و أما الرواية ، فهي الفن الأدبي المنثور الذي حلّ محل القصة الشعرية الطويلة ، عندما نشأت المدن و تحول الأدب من الشكل المسموع الی الشكل المقروء ( عناني، ص 123 )، فهنا يتضح لنا الاختلاف بين المصطلحات الثلاثة ، فالحكاية تقصُّ مشافهة ، خلافاً للقصة و الرواية اللتان يكتبان كتابة  دون أن يكون لهما أثر من قبل.

و كما يشاهد هذا الإختلاف حتی في اللغة الانجليزية ، فأنّ كلمة الحكاية تعادل مصطلح « tale»، و إذا أردنا بها الحكاية الشعبية يعادلها مصطلح «folktale» ، و كذلك القصة تعادل مصطلح« story»، و الرواية تعادل مصطلح « novel» ، و هذا الإختلاف يشاهد في كل اللغات فيميز المصطلحات الثلاثة عن بعض لغة و إصطلاحا .َ   

 و قدمت للحكاية الشعبية تعاريف كثيرة لا تبتعد بعضها عن بعض في القيمة والصحة، فنجد الدكتور أحمد زياد محبك في كتابه (من التراث الشعبي)يقدم تعريفاً فيقول:

  الحكاية الشعبية هي أحدوثة يسردها راوية في جماعة من المتلقين ، و هو يحفظها مشافهة عن راوية آخر، و لكنّه يؤديها بلغته ، غير متقيد بألفاظ الحكاية ، و إن كان يتقيد بشخصياتها و حوادثها ، و مجمل بنائها العام .

   و تلقى الحكاية بلغة خاصة متميزة ، ليست لغة الحديث العادي ، مما يمنحها قدرة على الإيحاء والتأثير، و غالبا ما يكون الإلقاء مصحوباً بالتلوين الصوتي ، يناسب المواقف والشخصيات ، و بإشارات من اليدين والعينين والرأس ، فيها قدر من التمثيل والتقليد(زیاد محبک، 16 ).

   و يقدم الشاعر والكاتب فوزي العنتيل في كتابه (عالم الحكايات الشعبية) تعريفاً علمياً يرتكز على الدراسات الأدبية لمفهوم الحكاية الشعبية فيقول :

    يستخدم مصطلح الحكاية الشعبية للإشارة الى الحواديث ، أو حكايات الجنيات مثل سندرلا و سنو هوايت ، كما يستخدم كذلك بمعنى أكثر اتساعاً ليشمل جميع أشكال المرويات النثرية التي توارثتها الأجيال سواء كانت مدونة أو شفاهية والمفهوم بهذا التحديد ينطبق على أشكال متنوعة من القصص مثل الأساطير عند الشعوب البدائية ، والحكايات الإطارية المتقنة في ألف ليلة وليلة، وبعض الحكايات الأخرى ، على أن السمة الأساسية للحكاية الشعبية هي لونها مأثورة ، وعلى هذا فمن الممكن تلخيص مفهوم الحكاية الشعبية بأنها الحكاية النثرية التي انتقلت من جيل الى آخر سواء كانت مدونة ، أو اعتمدت على الكلمة المنطوقة ( جريدة الجزيرة ) .

أصول الحكاية الشعبية

   إن ما يجب دراسته في مدخل البحث هو التمشيط في جذور الحكاية الشعبية أو التراث الشعبي ، فبداية تكوين الحكايات الشعبية لم تكن جلية بقدر الإمكان ، أو يصعب البحث عن جذر موثوق للحكاية ، ولكن نستطيع القول بأن الحكاية الشعبية لها أصل من الواقع و هي منقولة من أحداث قصة حقيقية حدثت في السابق ، ثم وقعت في يد الرواة فخرجت من شكلها الحقيقي و أصبحت أقصوصة خيالية تغمرها الخرافة بشخصياتها و أمكنتها الغريبة.

  والناتج الشعبي في الحقيقة إبداع جماعي، قد يكون مبدعه الأول فرداً ، و قد يكون نتيجة لحادثة وقعت فعلاً و لكنه لا يظل كذلك ، إذ ما يلبث أن يصبح ملكاً للجميع يتناقلونه ، و يضيفون إليه ، بل يبدعونه ثانية ، حتى يبدو في أصله غير حقيقي ، فيتخذ عندئذ طابعه الشعبي ، وينسى مبدعه الأول ، كما تنسى حادثته الحقيقية الأولى ، و إن ذكرت ، فكأنها  خرافة لا حقيقة ( زياد محبک، ص 15 ).

كما اختلفت الآراء حول أصل الحكايات الشعبية ، وعن مواقع الإبداع من خلال الدراسات المختلفة للباحثين في الكشف عن جذورها ، فنجد المدرسة الأدبية حاولت إثبات الأصل الهندي للحكايات الشعبية الأوربية ، والمدرسة الميثولوجية ترى أن الحكايات الشعبية ما هي إلا رواسب للميثولوجيا القديمة و خاصة المتعلقة منها بالطبيعة ، أما المدرسة الإنثروبولوجيا القديمة فقد دحضت آراء المدرستين السابقتين و أوضحت الخليفة الثقافية للحكايات الشعبية.

  ثم جائت المدرسة الطقوسية أو الشعائرية وحاولت إثبات الأصل الطقوسي للحكايات ، أما المدرسة التاريخية الجغرافية فقد درست بشكل مستفيض انتشار الحكايات المختلفة ، والمدرسة النفسية التي ترمي إلى التحليل النفسي من وراء الحكاية ، وأخيراً المدرسة الوظيفية التي تدرس الحكايات في بيئاتها من ناحية وظيفتها الإجتماعية ( الخوري، ص 28 ) .

  فبرأينا ليس من المستطاع إنتساب أي من الحكايات لشعب واحد من غير أن تستكشف أصول الحكاية ، ومن الصعب و المستحيل العثور على بصمة واضحة تؤكد وتثبت لنا مواطن جذر نشأة الحكاية مع هذا التشابه الموجود في الحكايات عند الشعوب المختلفة ، وعلى هذا فالفكرة تميل إلى الظن بأن الحكاية نشأت من مكان معين أول ما نشأت ، ثم هاجرت من هذا الموطن إلى سائر أنحاء العالم القديم ، ولكننا لا نستطيع أن نحدد ذلك الموطن الأصلي( نفسه، ص 75 ).

وأكثر علماء التراث في أوروبه درسوا الحكايات الشعبية دراسة منهجية في مطلع القرن التاسع عشر وقد حاولوا التدليل على طريق قيام الوحدة اللغوية عندهم ، بإثبات أن حكايات الجان إنتاج آري متكامل ، وخاصة أن أغلب النصوص التي أتيحت لهم كانت آرية، وأن نصوص الحكايات غير الآرية لم تكن متوفرة لديهم .

  وهناك عنصر ينبغي تقديره ، في هذا المجال ، ذلك هو محاولة العلماء آنذاك أن أساطير الإغريق و الهند القديمة تمثل هذا الأصل أدق تمثيل ، وما داموا قد سلموا على هذا النحو بعراقة هذه الأساطير فقد كان من اليسير أن يعتقدوا أن حكايات الجان عبارة عن أغصان صغيرة نبتت من الأساطير الأصلية وكان أمراً مقضياً أن يسقط هذا الزعم بآرية حكاية الجان في اللحظة التي ظهرت فيها نصوص غير آرية ( الخوري، ص 31 )، کما يعتقد ويلهلم و جاکوب جريم وأنصارهم بأنَّ الحکايات الشعبية بقايا الأساطير القديمة، ومن الممکن بناء هيکل أساطير الآلهات والأبطال القديمة علی أساس تلک الحکايات، وکما يعتقدون بأنّ الشعوب الهندوأوربية ابتدعوا حکايات الأبطال والسحر، وبعد ذلک اقتبست الشعوب الأخری هذه الحکايات عن طريق الهجرة أو العلاقات الثقافية بين تلک الشعوب (براب، ص 2)، بينما الكثير من الحكايات لا تبتعد عن الإشتراك في النقل والمضامين الجوهرية للحكاية عند كافة البلدان والشعوب بإختلاف عروقها وثقافتها وتاريخها ، ونرى الإختلاف في هكذا حكايات فقط فيالشخصيات والبيئة المختصة بتلك الشعوب فهي تتحد من حيث المضمون ، وتختلف بشخصياتها ، وشكلها وأسلوبها لسرد القصة ، فقد يسمع المرء حكاية في قومه وبلغته ، ثم يسمعها هي نفسها ،أو يسمع ما يشبهها شبهاً كبيراً في قوم آخرين ، وبلغة أخرى مختلفة وبين القومين تباعد كبير وإختلاف( نفسه، ص 121 )

فمثال ذلك حكاية «سندرلا» التي نجدها حكاية شعبية عند أكثر الشعوب مع إختلافها بالشكل ، وسردها بطريقتهم فمثلاً أكثر حكايات الحيوان في التراث الشعبي العربي لها صلة بكليلة ودمنة التي جائت من الهند .

الأماكن

الحكاية العربية الخوزستانية تتخذ أماكنها من بيئة المنطقة بدون ذكر مسمَّیً خاص للمكان ؛ ولكن يذكر فيها الجبل والبيئة الرملية وبساتين النخيل والأشجار المتواجدة في المنطقة مثل السدرة والغَربَة والإثل ، ولا تذكر تسمية خاصة للمناطق التي تدور فيها أحداث الحكاية ، بل تذكر خصائص البيئة من خلال سرد الحكاية ، ومن المستطاع مطابقة هذه الخصائص مع منطقة خاصة تنطبق بيئتها علی الشكل المذكور في الحكاية ، فعندما يذكر الجبل في حكاية ما ، تذهب أذهاننا الی جبل « مِشْدَاخ » الفاصل ما بين منطقة دشت آزادگان ( ميسان ) والشوش ، وعندما يأتي ذكر البيئة الرملية و الصحراء ، تقف أفكارنا علی كثبان « أم الدِبِس » الواقعة في مدينة بستان ، وعندما يذكر النخيل ، تأخذنا الحكاية الی مدن آبادان وخرمشهر وشاگان ، وبهذا الشكل نستطيع مطابقة الحكاية الشعبية الخوزستانية مع بيئة المنطقة .

فكثيراً ما يظهر الصيد في الحكاية ، وهو هواية أومهنة قديمة عند سكان المنطقة ، وينقسم الصيد الی أنواع مختلفة ، منها صيد الطيور وصيد الأسماك ، ففي حكاية « بنت السماك » يعكس الراوي البيئة بشكل شفاف ، كأنك تعيش مع شخصيات الحكاية في نفس البيئة ، ومن الطيور التي تأخذ دوراَ في الحكاية الخوزستانية ، مجموعة من الطيور بمسميات محلية ، مثل « الحُمَّرة » وهو طائر محلي ، رمادي يميل الی الحُمرة ، وغالباَ يعيش في الجبال وبالقرب من نهر الكرخة ، فيحکی بأنّ کانت امرأة شريرة تکره أخت زوجها ودائماً تنسج لها الحِيَل لتوقع بها ، حتی جاء اليوم الذي مرضت فيه البنت وأحضرت لها زوجة أخيها بيضة « حمَّرة » فأکلتها وبعد ذلک إکتشفت بأنّها أصبحت حبلی بعد تناول البيضة ، فأخبرت المرأة زوجها علی الأمر ، فطرد أخته من بيته ، فولدت بعد ذلک ثلاث طيور من نوع الحمَّرة ، فجائت الطيور الثلاث في موسم حصاد القمح الی بيت الخال فأکلت من محصول القمح ، فأثارت الطيور زوجته قائلةَ : « إش » فقالت الحمّرات : « إشّ الأَشِّشَاچْ و دَارْ فَچِّچْ لِوَرَاچْ ، يَا خَالْنِه يَا الطَرْطَرَهْ ، يَالماخِذ حَچِي المرَهْ ، شْلُونْ بِيضْ الحُمَّرَه يْحَبِّلْ مَرَهْ » وبعد ذلک يکتشف الرجل حيلة زوجته ومکرها فيطلّقها . وأما «الگُنْبَرَة» أي « القُبَّرة »  فهو طائر أغبر اللون ، يحمل علی رأسه إكليلاً من الريش ، غالباً ما يعيش في شتی مناطق خوزستان ولاسيما المناطق الحارة ، ويظهر الغراب ويأخذ دوره في الشؤم ، وكذلك تظهر البومة في بعض الحكايات وهي من الطيور التي تشاهد في المنطقة ، فمن الحکايات التي جاء فيها ذکر البومة هي حکاية « أم مسعود » فيحکی بأنّ امرأة بدوية ثکلت إبنها ، فصارت تجلس في طريق المارة مرتکزة علی الصخور فتجهش بالبکاء والعويل حتی صار الناس يلقبونها بالبومة وينادون : « يا بُومَه احْتَرَگْ مَسعود » و بعد فترة ماتت العجوز مرميةً بين الصخور و ظنَّ الناس بأنها تحولت الی بومة، فأينما شاهدوا بومة هتفوا : « يا بُومَة احْتَرَگْ مَسعود » .

 

أسلوب إلقاء الحكاية الشعبية

إنَّ رواية الحكايات لا تنحصر على نقل الحكاية فقط ، فعلى الراوي أن يلتفت الى لحن الصوت ، والهمس والجهر عند رواية الحكاية ، فيتغير لحن الراوي حسب نوع الحكاية ، والأهم أنه يراعي أسلوب الإلقاء ، فيتوقف الراوي عن رواية القصة كلما وصل الى مكان حساس حتى يعطي فرصة للمتلقي كي يتهيأ لإكمال الحكاية .

كانت تروى الحكايات للأطفال في كل ليلة قبل النوم ، ففي ليالي الشتاء للحكاية لون و طعم خاص بها ، و للصيف حكاياته ، فتقوم الأم أو الجدة برواية الحكاية القصيرة اذا كانت مشغولة بالعمل في البيت ، و تروى الحكاية الطويلة اذا كانت الأطفال متشوقة لسماع الحكايات.

وما يعجب الطفل من الحكايات ما كانت أبطالها و شخصياتها من الحيوانات أو من الكائنات الخيالية ، و يتأثر الطفل تأثيراً كاملاً من الحكايات ، فيمتلئ من المحبة والسرور والهيجان عند سماع الحكاية ، و تتسع عنده دائرة الإتقان والتعلم لجميع الأحداث التي سطرت في نص الحكاية .

لرواية الحكايات الشعبية حركات و أصوات خاصة يستخدمها الراوي عند الإلقاء ، فعندما يجلس الراوي متربعاً ، بوقت يكون فيه مسيطراً على المكان ، غالباً ينقل الراوي الحكايات التي حفظها عن ظهر قلب ، ويرويها على جمع من المتلقين الذين هم يبرزون تعطّشهم لسماع الحكاية بصمتهم و ترغّبهم الملحوظ للراوي .

 يسعى الراوي بأن يضع بعض التغييرات في ملامح وجهه عند رواية الحكاية حسب الأمور التي تجري في أحداث الحكاية ، و هذا الأمر له الدور الأكبر بالتأثير في المتلقي .

و كذلك يغيّر الراوي صوته عند اللزوم ، فتارة يهمس و تارة يجهر ، وبعض الأحيان يستوجب السكوت و المتابعة بعد ذلك و هذه التغييرات في الصوت و ملامح الوجه تحدث في مواقف كثيرة، فحينما يتحدث الراوي عن حدث محزن و مأساوي تظهر في وجهه ملامح الحزن والأسى ، و عندما يتحدث عن حدث مفرح ، يظهر في وجهه علامات الفرح والهشاشة ، وكذلك عندما يريد أن يظهر العجز والشيخوخة بملامح وجهه ، فيحني ظهره و يتكلم بنبرة متقطعة يغمرها العجز و عندما يريد إظهار الشجاعة والشباب والغرور ، يسعى بأن يجعل ظهره مستقيماً فيضخّم صوته ، ثمَّ يبرز في وجهه ملامح الشجاعة والغرور ، وكذلك يقوم بتغيير أدائه حسب الجمل الإنشائية والخبرية فعند الإستفهام يعطي أدائه الخاص و كذلك عند التعجب والنداء ، والتحذير و ما الى ذلك ...

و يستخدم الراوي أصواتاً مختلفة عند الإلقاء و هذه الأصوات ترتبط بأحداث الحكاية فيُخرج الأصوات من فمه عند اللزوم ، فمثلا عندما ينقض جدار بيت ، أو يقع جسم عظيم من الأعلى ، أو عند وقوع الرعود ، يُخرج الراوي من فمه صوتاً مماثلا لتلك الأصوات ، وكذلك يحاکي أصوات الحيوانات المختلفة من نعيق الغراب و هديل الحمام و نباح الكلاب و عواء الذئاب ، و كذلك يخرج الكثير من أصوات الطبيعة فمثلاً صوت هدير الماء ، و صوت هطيل الأمطار على بعض الأواني و على سقف البيت ، و يُخرج صوت ركض الخيل و مشي الجمال ، و هذا عندما تدخل كل هذه الأشياء في نص الحكاية .

و كثيراً ما نشاهد الراوي يُحرّك يديه عند اللزوم ، فمثلاً يرفع يده الى الأعلى عندما يريد أن يصف شيئاً عالياً في الحكاية ، و يخفضها عند الإشارة للداني ، ويشير الى البعيد والقريب ، و حتى في بعض الأحيان يحرك أقدامه عندما يريد أن يصف شخصاً يركل شخصاً آخر.

و عندما يريد الراوي أن ينقل كلام شخصيات الحكاية يحاول أن يراعي طريقة الإلقاء حسب سن الشخصية الحكائية ، فمثلاً إذا كان طفلاً فيجعل صوته طفولياً ، فعندما يقول:

أولاد النِسِرْ ، مِنّ إِيِه أُبُوهُم گَالَوا : « رِيحَةْ خَوَالِي حَدْرِ الْصِفَاري » .

فهنا يلقي الراوي الجملة التي تكون بين القوسين بصوت طفولي حتى يعكس الحدث بصورة جيدة و قريبة لروح المتلقي و هو الطفل .

و عندما يقول:

الْزِلْمِه چَانْ يِمْشِي بِالْبَرِدْ وِيْگُولْ:« تِخْسِينْ يَا عَوَّهْ مَلْفَاچْ نَاصِر المهنی » .

ففي هذا النص يحاول الراوي عند إلقاء الجملة التي بين القوسين القيام بتضخيم صوته ، و الجهر بنبرة عالية ، و بهذا يحاول أن يعكس للمتلقي الصورة بوضوح تام .

فلم تكن للحكاية الشعبية لذة أو طعم خاص إلا عندما يكون إلقاء الراوي بصورة بارعة و فنية و يكون ذو تمكن في هذا الفن الشعبي القيّم و الثمين .

المدخل والمخرج

لكل حكاية مدخل يبدأ الراوي من خلاله الحكاية ، فيكون باباً يفتح أمام طائفة من الأحداث والمغامرات ، فنشاهد في الحكايات الخوزستانية انوع مختلفة من المداخل حسب نوع الحكاية ، فعندما يريد الراوي ان يلقي الحكاية للاطفال يقول "مِنْ ذَاكْ هُوَّ" ويتم بعد هذا المصطلح ذكر الاسم أو الشخصية المطلوب ذكرها مثلاً « مِنْ ذَاكْ هُوَّ السِلْطَانْ عِدِّهْ سَبِعْ نَسوَان » ، أو « مِنْ ذِيچْ هِيِهْ صْخِيلِهْ امْ صَخْلَايِه، أُمْ گْرُونْ المحَرْبَايِه » ولكن في الحكايات الارشادية التي تلقی لكبار السن، يكتفي الراوي بقول "چان" ويأتي بشخصية الحكاية بعد ذلك مثلا «چان ملك»او «چان شخص كريم » و ما الی ذلك ، كما أنّ لكل شعب أسلوبهم الخاص بالمدخل والمخرج فعند أكثر البلدان العربية يكون المدخل بهذا الشكل " كان يا ما كان في قديم الزمان " وفي الحكايات الفارسية يكون المدخل " يكی بود، يكی نبود " أو " روزی روزگاری " ( بي، ص 14 ) وهو بمعنی " كان يا ما كان "، و "في زمن من الازمان" .

وفي الحكايات الخوزستانية الخاصة بالاطفال نشاهد الراوي ياتي بمدخل موزون طويل يستعمل للتسلية و اثارة الاهتمام وجلب انتباه المتلقين وهو كالتالي :

مِنْذِيچْ هِيَّ سْوِيْلِيفِهْ

إِذِيْنَتْهِا مْگِيْطِيفِه

بِيهِا الشِگْ و بِيها البُگْ

و بِيها ضْرِيسَاتْ النِيْنُوْ

النِينُو يْرِيدْ حْلَيْبِهْ

لِحْلَيْبِهْ مْنِ الْيَامُوسِهْ

الْيَامُوسِهْ تْرِيدْ حْشَيْشِهْ

لِحْشَيْشِهْ مِنِّ الفَلَّاحْ

الفَلَّاحْ يْرِيدْ مْنِيجِلْ

لِمْنِيجِلْ مِنِّ الحَدَّادْ

الحَدَّادْ يْريِدْ فْلِيسَاتْ

لِفْلِيسَاتِ مِنِّ البَابَا

 

وكما للحكاية مدخل يكون لها مخرجا ينهي الراوي من خلالها الحكاية ففي الحكايات الخوزستانية يكون المخرج " خَلِّيتْهُمْ وِايِيتْ " أو" طِبْگَوْا البِيتْ عَلی البِيتْ وخَلِّيتْهُمْ وِايِيتْ " كما في بعض الحكايات العربية يكون المخرج " توته توته خلصت الحدوته "

    المصطلحات والرموز الشعبية

    تملأ الحكايات الشعبية رموز ومصطلحات لغوية خاصة للشعب العربي الخوزستاني ؛وبلهجتهم ، فتعطي الحكاية روحاً خاصة بها، إن المصطلحات المتناثرة في الحكاية تختلف تماماً عن مصطلحات المحادثة اليومية بين عامة الناس ، منها ترتبط بالروح الإبداعية للراوي حيث يصنع المصطلحات الجديدة ، فيعطي للحكاية لذة خاصة ، ويبرز قدرته على الإلقاء ، والبراعة في توظيف الكلام بأجود طرق وأساليب.

من المصطلحات التي تشاهد كثيراً في الحكاية الخوزستانية ، مصطلح « گَاعْ تْزِمْهُم و گَاعْ تْحُطْهُمْ» ، ويستخدم هذا المصطلح عندما يريد الراوي أن يعبر عن بعد المسافة التي تطويها شخصيات الحكاية ، ويصف حلولهم بمكان ما والمعاودة مرة ثانية بمتابعة الطريق ، و هناك مصطلح آخر يرتبط بقطع المسافات الطويلة و هو «مابِينْ تَرحيل و تَنزيل» ، فعندما يذكره الراوي يعني به بعد المسافة التي يجتازها البطل و غيره من شخصيات الحكاية.

    و عندما يريد الراوي أن يعبر عن مرور الوقت على موقف من أحداث الحكاية يقول « لِهْناكْ » و بعدها يتابع الحدث الجديد الذي يجري في الحكاية ، وهناك مصطلح يستخدم للقسم وهو « و حَگْ مِنْ خَضَّر العودْ ويَبِّسِهْ » فعندما يريد أحد شخصيات الحكاية يبدي صدقة بما يقول يستخدم هذا المصطلح ، وطبعاً يعني الراوي بهذا المصطلح القسم بالله سبحانه و تعالى ، لأنه هو الذي جعل الشجر أخضراً و أيبسه مرة أخرى .

    من الرموز التي تذكر في الحكايات « رقم سبعة » ففي أكثر الحكايات نشاهد عدد سبعة يظهر للنساء أو البنات أو الجبال ، و ما الی ذلك ، ففي حكايات السلطان نشاهد دائماً بأنّ للسلطان سبع نساء و يقال « مِنْ ذَاكْ هُوَّ السلطان عِدِّهْ سَبِعْ نِسوان » ، أو في حكاية بنت الحطاب ، نجد عند الحطاب سبع بنات ، و تبدأ الحكاية بهذا المدخل « مِنْ ذَاكْ هُوَّ الحَطَّابْ عِدِّهْ سَبِعْ بِنَات » ، أو في حكاية « حْگِيگْ حِنِّهْ » نشاهد بأن البقرة تنقل الفتاة الی مكان يبعد سبعة جبال ، أو في حكاية « يَا بِتْ تِبْعِي بَخْتِچْ » نشاهد في نص الحكاية أن إبن الملك سُجن في سرداب له سبعة أبواب ، أو في حكاية « إبن البَايْرِه » يحكی بأنَّ ابن البايرة قد شيَّد قصراً يشاهد من سبعة بلاد .

    ونشاهد رقم سبعة رمزاً من قديم الزمان عند أكثر الشعوب في العالم ، و يبدأ هذا الرمز من السموات السبع التي كونها الله عزّ و جل ، كما يذكر في الآية الكريمة « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»( البقرة/29 )، و كما يمثل الله سبحانه و تعالی العمل الصالح بسبع سنابل ، فيذكر في الآية الكريمة «مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» ( البقرة/61 )، و كذلك توصف جهنم بالقرآن الكريم بأبواب سبعة في هذه الآية الكريمة «لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ »( الحجر/44 )، و كما تذكر سبعة أبحر للمبالغة في هذه الآية الكريمة «وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »( لقمان/27 )، و كما يشاهد رقم سبعة في سورة يوسف عدد مرات ففي الرؤية التي رآها العزيز في المنام تذكر هذة الآية الكريمة «يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ»( يوسف/46 )، و كذلك يأتي تفسير الرؤية  بذكرعدد سبعة في الآيتين الكريمتين«قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ »( يوسف/47، 48 )، و الرموز الأخری مثل العجائب السبع ، المعلقات السبع ، كذلك يدخل رقم سبعة في الخرافة حيث تعتقد عامة الناس في خوزستان بأنّ للقطة سبع أرواح ، فإذا قتلها أحد ، يؤمن بأنها ستحيی مرة أخری ، حتی أن تُقتل سبع مرَّات علی التكرار .

 

تأثير الحكايات الشعبية في الأطفال

    إنّ هواية الإستماع الى الحكايات عند الأطفال والمراهقين أشدُّ من الكبار ، ومن هذا الجانب تكون الحكاية بالنسبة للطفل في غاية الاهمية، كان افلاطون من أوّل المفكرين الذين هم أدركوا مدى أهمية الحكاية للأطفال ، فتحدث في كتابه «الجمهورية» عن أهمية الحكايات للأطفال ، فيقول في قسم من الكتاب : ما هو مطلوب من الأمهات والمربيات ، أن ينقلن للأطفال الحكايات التي اقتنعن بها وما هو مقبول بالنسبة اليهنّ ، وكذلك عليهن أن يعلمن بأنَّ التربية والبناء النفسي الحاصل من رواية الحكايات، يفوق التربية الجسدية التي تحصل من ممارسة الرياضة( رحماندوست، ص 14 ).

والحكايات الشعبية كانت أولى الطرق لتوصيل التجارب وقصص التأريخ من جيل الى آخر ، عندما كان البشر يفتقر الكتابة ، و طالما كان البيت والأسرة مأمناً جيداً للأطفال ، و كانت الجدّات في هذا المأمن عصنراً للحنان والعاطفة ، وإبراز الهدوء والسكينة بالنسبة للأطفال وكانت من طريق الحكايات تفتح نافذة للمستقبل أمام الأطفال برواية الحكايات ونقل التجارب من خلاها.

من القديم كانت تتخذ الحكاية الشعبية كآلة لتعليم الأطفال في كل ما يصدر من حكم وإرشادات تعليمية من مغامرات الحكاية و أحداثها التي تدخلنا في عالم غريب لم نتصوره من قبل حتى في أذهاننا والشخصيات الخيالية التي تلعب دوراً هاماً في تبيين أهداف الحكاية ،كل هذه الأشياء تدخل كآلة لإثارة مشاعر الأطفال ، فبهذا يكون للأطفال السهم في تجربة المواقف الصعبة لأبطال الحكاية و يتحسسونها بإحساس صادق ، يأخذهم الى تلك المواقف كما يجري عليهم الأمر بالذات ، كما انهم يستطيعون من خلال مضامين الحكايات أن يميزوا بين الحسن والقبيح ، و بين الجيّد و عكسه ، و كما يحسون بنتائج الأعمال من حسنها و قبيحها ، و نستطيع أن نلمس مدى تفاعل الأطفال مع الحكاية عندما  يقع بطل الحكاية في ورطة فيحزنون ، و عندما ينجو يضجون بهتافات الفرح والسرور.

عندما يبرز الفقر العاطفي في نفسيات الطفل ، لسبب فقد أمه أو عدم الإهتمام به من قبل العائلة أو الوالدين ، في هذه الحال قد تكون حكاية ساندرلا له نموذجا للتخلص من همومه الصغيرة و يشعر ببعض من الإرتياح والسكون ، و يتعلم من هذه الحكاية ، بأن حزنه لايدوم و سيجد من سينجيه في يوم من الأيام ، و عندما يرى في بعض القصص بأنّ طفلاً صغيراً ينتصر على غول أو على النسر؛ تحى في أعماقه الثقة بالنفس.

إنّ وجود الشخصيات المخفية في الحكايات الشعبية ، مثل العفريت والجنية والنسر ، والحيوانات المفترسة مثل الذئب ، غالباّ ما تكون مصدراً للإضطراب و إحساس الخوف في باطن الطفل ، و هذا ما يجعله يجرب المخاوف التي تنتظره في جميع محطات حياته ، و رواية الحكايات الخيالية التي يملؤها الرعب والخوف قد تكون درساً له لمواجهة المصاعب والمتاعب ، فعندما يريد الراوي أن يُشعر الأطفال بهذا الإحساس يضع في الحكاية صراعاً بين بطل الحكاية والذئب حتى أن يدخل الخوف من الذئب في قلب الطفل ، و هذا الخوف يجعله مهيئا للصراع مع الذئب ، فبعد المغامرات الخطيرة التي يقومها البطل مع الذئب ، يكون المنتصر هو بطل الحكاية ، فيحس الطفل بعد ذلك بالأمان والإطمئان .

و من خلال تلقي الحكايات ، تنضج أفكار الأطفال ،فتفتح خاطرة أذهانهم ليواصلوا مغامرات الحكاية و يتلذذوا بالأحداث الشيقة التي تسطر في قلب الحكاية ، فكل حكاية على حد ذاتها تتخذ منطلقاً تربوياً يقوم بتربية الطفل حسب المضامين ، على الشكل المطلوب ، فمثلاً بعض الحكايات تقوم بتربية الطفل من الناحية الخيالية ، فتتسع عنده دائرة الخيال ، أو من الناحية المنطقية ، فمن خلال تلك الحكايات يرتفع مستوى تفكيره المنطلقي و يتفهم أمور الحياة بشكل أفضل .

 

نماذج من الحکايات الشعبية باللهجة الخوزستانية

 

الحَمَامَات الثلاث

چَانْ فَرِدْ مَلِكْ مَاتْصِير عِنْدِهْ خَلْفَهْ ، يُوم مِنِّ الايَام يْصِير عِندِهْ وَلَدْ، بَسْ صَارْ حَطَّاهْ بالسِرْدَاب، خَلَّاه لْحَد وَاحِد وْ عِشْرِين سِنِه بْداخِل هَاذّ السِرداب مَاشَافْ أيْ بَشَر بَسْ المعلمين الْيِدَرْسُونِه عَلی القرآن، والكتابه والفلسفه والمنطق والرياضيات وفنون الحرب.

لْحَدْمَا صَارْ عُمْرَه واحد وْعشرين سِنَه طِلَعَه. مِنْ طِلَعْ گالْ للملك : آنا وِين چِنِت؟ لِيشْ ماخلِّيتْنِي أَشُوفْ الناس، أَشُوفْ الدِنيا؟

گَالِّه : آنا ضَمِّيتَك مِن عْيون الناس .

الوَلَدْ ظَلْ يْشُوف الوُزَرَا كِلْ وَاحدْ عِندَه ثَلِث اوْلادْ وأربعه.

گالْ لِأبُوهْ : انا أَريد خُوَّان .

 گالِّه : رُوحْ صَاحِبْ، والصاحب نُوبَاتْ يْصِير أَحْسَن مِنّ الأُخُو، بَسْ بْشَرُط كلْشِي تْسوِّيه علی طُول الاسبوع تِيِي تْگِلِّي .

ذاكْ اليُوم گَالْ لِلْمَلِكْ : خَاوِيتْ لي صَديق، إذا أگِلِّه ذِبْ روحَك بالبَحَر، بالنار يْذِبْها و مايْگِلِّي لا !

الملك گالِّه: خُوشْ چَا إِعِزْمِه وحُطّ العِشَی جِدَّامِه وگِلِّه أبُوي صاحْلِي عنده شُغُل وَيَّاي وارجَعْلَك بعد چَمْ دقيقه، وخَلَّه بالديوان وارْجَعْلِه الصُبُحْ.

هوَّ هَمْ عِزَم صَاحْبِه، وحَطْ الزَادْ جِدَّامِه، وگَلِّه أبُوي يْصِيحْلِي ورَاح، هاذِه ظَلْ لْوَحْدِه تَانِی ابن الملك مارِجَعْ گَالْ : أَحْرِگ اُبو الملك خَلِّيني آكِل هَسِّه أَموت من اليُوع .

طَاح بِالأَكِل كَلَاهْ وطِلَعْ سَدّ الباب ومِشِی .

إيِه الوَلَد الصُبُح لِگِه الزَاد مَاكُولْ والولد مَاهُو، راح گال لأبوه هِيچ السَالْفِه.

گَالِّه: هَاذِه مَاهُو صَاحِبْ، عُوفَهْ!

مِشَت أيام و إيَت ايام، خاوالِه واحد ثاني، وسوَّ ويّاه نفس الشي، وهم لِگاه ماكل الزاد وطالع،گال لابوه هذا هم هيچ سالفته ، گال : عوفه ماهو خوش صاحب!

ذاك اليوم گال لابوه : خاويت لي أخو،گال: إعِزْمِه.

عِزَمِه وْحَطْ جِدَّامه الزاد، وگالّه : ابوي يْصيحلي چَمْ دقيقه وارجع لك .

گالِّه : روحْ آنا أدَبِّر نفسي، من طلع ابن الملك هذا الولد من شاف ابن الملك بُطَی و مارجع، طاح بالزاد وكَتِّرَاه وغَطَّاه، ولَفْ راسه ونام، للصبح إيَه ابن الملك لِگَی صاحبه نايم والزاد مامَجْيُوس گال : سامحني تری ابوي توَّه خلاني أيِي .

گالّه : ماصار شي.

 راح ابن الملک گال لابوه هيچ السالفه .

گال الملك : هذا هوَّ أخوك الصِدِگ لا تِتِركِه .

گَبُل أولاد الملك يْطِلْعُون لِلْگِنُص، وگَبُل عِدْهُم سْلُوگِيِّه وگُوس ونِشَّاب يْصيدون بِيهِن .

گال لابوه أريد أطلع للگنص، گال : إخذْ أخوك وياك.

طلعوا، صادوا چَمْ يُوز حَبار و گِطَی، وْ گِعْدَوا حَدُر فَرِد شِجْرَه، الولد گال لابن الملك : لحدما أسوّي رْيُوگ  إنتَ نام، ابن الملك نام وهذا الولد دوَّی النار، وگام يشوي .

 إيَن حمامات ثلاث حطَّن علی الشجره، وحده مِنْهِن گالت: خَيِّه هذول الأولاد تِسْدِي عليهم قصه ماتِتْسُولَف، وبس الله يِسْتِرهُم، هذا ابن الملك يِهْدُونِه فَرَس، وبس يِرْكَبْهَه تْعَنْفُص بيه، وتْطَيْحِه ويْموت.

الثانيه گالت: چا هذا صاحبه هَالسِمَع، يْروح يْگِلِّه وما يِركّب الفَرَس .

الثالثه گالت : چا هذا بس يْگِلِّه يِنْگُلُب صَخَر، وهوَّ سِمِع كل حچيهن .

لهناك صاحبه گَعَد من النوم وتِرَيْگَوا، ورجعوا للديره .

مشت أيّام و إيَت أيّام، ذاك اليوم يابوا لابن الملك فرس هدية، راد يركبها، إيَه صاحبه شَچْهَا بْخَنْيَر، و طاحت چِتِل .

ابن الملك ما گال شي و لا حِچی و لا حَطّ بْبَال صاحبه، بس ظَل محتار ليش سَوَّی هِيچ .

مَرَّه ثانيه طِلْعَو للصيد، ذاك اليوم هم تكررت نفس السالفه هم إيَن الحمامات وحَطَّن علی الشجره و گامن يسولفن، وحده منهن گالت : تشوفن هذا الولد النايم ابن الملك، من يمشي يصير عدّه حفل زواج، و راح يِهْدُونه ورده مَسْمُومَه، بس يْشِمْها يْموت .

 الثانية گالت : صاحبه سِمَعِچ شْگِلْتِي يْرُوح يْگِلِّه .

الثالثه گالت : بس يْگلِّه لحد حْزَامِه يِنْگُلُب صَخَر .

هذا الولد هَمْ سِمِع و ما حِچی، كَفَّوْا من الصيد، من رجعوا  صار الحفل إيِه واحد هِدالِه ورده، راد يْشِمْها، صاحبه هِمَشْها من إيدِه و گام يْدُوس عليها جِدَّام الناس، ابن الملك فِشَل بَسْ ما گال شي و لا شِكی .

بعد فتره هم راحوا للصيد و جَرَتْ نفس السالفه، هم إيَن الحمامات حَطَّن علی الشجره النايم حدرها ابن الملك، وحده گالت : ملك الروم يِطّي بِتّه لابن الملك، و بس يتزوجها بْليلة العرس تِنْگُلُب آفِه و تاكله .

الثانيه گالت : چا هذا الولد يْگِلِّه .

الثالثه گالت : بس يْگلِّه، من الحزام لحد راسه يِنْگُلُب صخر .

من گَعَد ابن الملك من النوم، و ردوا، لِگَوا ملك الروم مْوَدِّي بِتّه لابن الملك، الملك عِزَم السَلَف و زَفَّوا ابن الملك، من دخل للحِيْرَه صاحبه چان لابِد بالحيره، ابن الملك من غُفَی،إنْگُلْبَتْ البِتْ آفِه، فَكَّتْ حَلِگْها رادتْ تاكل ابن الملك، طُفَر صاحبه، و خَذا راسها بالسيف، گَعَد ابن الملك لِگِه صاحبه بالحيره و كاتل مَرْتِه ، گال لصاحبه : ذَنِّيچ كِلْهِن السَوِّيتْهِن ما گلت شي، بس هاي الْمَرَّه تَعَدِّيتْ حْدُودَك، ما تْگِلِّي شِنْهِي سالفتك ؟

گالّه : تعال إمشي ويّاي للشجره الچنت تنام حَدُرها و آنا اسولفلك السالفه من اوَّلها التاليها .

مِشَوا راحوا لذاك المكان، الصاحب الوفي گال : كِلْمَا گَبُل نِگْعِد هْنَا و انتَ تْنَام يِيَن حمامات ثلاثه يْسولفن سالفه و آنا أعْمَل بيها وآنا چنت ما أگدر أگِلَّك، لأن لو گِتْلَك أنْگُلُب صَخَر، اذا تْريد تِدري راح أگلَّك ، يوم الذي ذبحت الفرس، لو چنت انت راكبها چا عَنْفُصَتْ بيك و مِتِتْ.

بس حِچی الولد، انْگَلَب لحد رُكُبْتِه صخر، ابن الملك گالِّه : بعد لا تسولف ! آنا صدگتك و انتَ نِعْمَ الصاحب !

گالّه : لا بعد خلْنِي أكَمِّل، و الورده السَحَگِتْها چانت مَسْمُومَه، و ما خلِّيتَك تْشِمْها .

من گال هذا الشي انگلب لحد حْزَامه صخر  ، گالِّه ابن الملك : لا تسولف آنا أريدك إلي صاحب و أخو ما اريد أضيعك .

الولد ما اعْتِنی بكلامه و كَمَّل سالفته و گال : بِتْ ملك الروم انگلبت آفه و رادت تاكلك و آنا خَذِيتْ راسها .

بس خَلَّص كلامه صار من چَعَبِه الهَامْتِه صَخَر .

ظل ابن الملك يِبْچِي و يْدِگ علی راسه لأن ضاع مِنِّه أحسن صِدِيج، لهناك و إيَن الحمامات وحَطَّن علی الشجرة، وِحْدِه منهن گالت : هذا لو يريد صاحبه يْرِد دَمّ و لَحَم، كون يذبح اولاده ثلاثتهم .

هوَّ هم راح ياب اولاده، ذبح الأول، صار صاحبه دم ولحم لحد حزامه، ذبح الثاني صار لحد الركبه دم و لحم، ذبح الثالث صار كِلِّه دم و لحم، صاحبه گلِّه : ليش ذبحت اولادك ؟

گالّه ابن الملك : لخاطرك حتی انت ترجع دم و لحم .

لهناك و وحده من الحمامات گالت : هذا الولد لو راد اولاد ابن الملك يْعِدْلُون كون يِعْلِس وَرَگ من هاي السِدْرِه و يْحِطّه علی رْگَبْهُم و هُمَّه يْعِدْلُون .

هوَّ هَمْ سَوَّی نفس الشي و عِدْلَوا الاولاد و گاموا و كَضُّوهُم مِن إدِيهُم و مِشَوْا .

و طُبْگَوا البيت علی البيت و آنه خَلِّيتْهُم و إيِيتْ .

 

تحليل :

في الكثير من الحكايات الشعبية في خوزستان، نشاهد الأب يحرص علی نقل التجارب والخبرات والمعارف، وكل الأمور التي تصون الإنسان من العثرات، إلی ولده، ويجتهد في تدريبه وتلقينه، ويحاول تأمين عيشه حتی أن يبلغ أشدّه، وبعدها يتركه ليواجه الحياة ومصاعبها بصورة مباشرة، ونشاهد الكثير من الحكايات تحاول أن تجعل للصداقة الصحيحة أصولاً وتقاليد، فلم يصلح أي شخص للصداقة حتی أن يتخطی تلك الأصول و القواعد .

فهذه الحكاية تدل على حرص الملك على إختيار الصديق الصالح والوفي لولده الذي صانه من كروب الحياة، وقضايا المجتمع خلال السنين التي أخفاه عن عيون الناس، كي يربيه تربية جيدة حتى أن يبلغ الرشد، وكانت طريقة إختبار الصديق من خلال التقاليد الشعبية، ومن العادات التي تشاهد في مجتمعنا أنّ الضيف لا يشرع بأكل الطعام قبل أن يحضر صاحب البيت ويأكل أول لقمة، فتأكل الضيوف بعده، فمن لا يراعي هذه العادة لم يكن له سلوك محمود، ولا يُعَد من المهتمين بالصداقة و الصديق، فهذه الحكاية تعكس ظاهرة إجتماعية حسنة وهي إختيار الصديق وتجربته، كذلك تشير الحكاية الی أنَّ لمائدة الطعام إحترام خاص، وأصول يلتزم بها الفرد في هذا المجتمع، ونشاهد هذا الأمر أي إختبار الصديق علی هذا الشكل في الكثير من الحكايات العربية لاسيما في حكاية الصديق الوفي الخليجية ( السيّد، ص 133 ).

وبعد أن يختبر الملك أصدقاء ولده، ويحصل من خلال هذه التجربة علی الصديق الأصلح لولده، تنتقل أحداث الحكاية مرة أخری لإثبات الوفاء من قبل هذا الصديق المجتبی من بين العشرات من الأصدقاء، فبعد أن عُقِد عهد الأخوة بينهم، تبدأ الأحداث والمواقف التي يمتحن بها الصديق ويدافع عن ولد الملك وتثير ابن الملك الدهشة علی ما يفعله الصديق الوفي ويسكت عن ما يفعله في حال إنّه يراه يقتل، ويحطم كل ما يحبه، حتی أنّه يكتشف في نهاية الامر بأنّ الصديق قد ضحَّی بحياته من أجله وهذا ما يحزنه لفقد أفضل صديق، فعندما يجد الحل لإعادة هذا الصديق بقتل أولاده الثلاث، فهنا يستدرك قيمة الصديق التي تتخطی حب البنين، وتشير الحكاية الی أنّ الصديق الوفي لا يتكرر، والأولاد قد يعوّضون، فيعوّضه الله عزوجل ببنيه كما يرجع له صديقه الوفي، فنشاهد نفس الأمور في هذه الحكاية.

 

حظك ظل وراك

چان فرد ولد يدرس علوم الحياة حدر إيد عارف ، و چان كل سنه يْعدِّي مرحله من العلم ، و چان يفكر إذا عدَّی المراحل كلهن ، يحصل علی مال و حلال ، و يِشبَع فرد نوب .

ذاك اليوم، العارف گال للولد : انت بعد وصلت لآخر مرحله، هَسِّه تِگْدَر تستفيد من علمك و معرفتك بالحياة، و تحصل علی تعب هاي السنين المرّت .

الولد گال : زين من بعد هاي السنين كلها أگدر أحصل علی المال ؟

گال : إذا تريد روح لفلان مكان ، تلگی فرد شايب حكيم ، و هو اليعلمك شلون تحصل علی المال.

هذا الولد لم متاعه، و شد اغراضه، و مشی، گاع تْحطَّه، و گاع تْزمِّه، لحدما وصل لمكان، يِلْگَی سَبِع گاضي من اليُوع ! و تْمُر عليه الغزلان، لا يِفْرِسْهِن، و لا يخافن منّه، و يخلي الوحش تصيد، و هوَّ ياكل الفطايس .

گالِّه : إنتَ السبع ملك الغابه التخاف منه الوحش و الغزلان، ليش هيچ ذال نفسك، و مْبَهْذِل حالك؟

گالِّه : ما أعَرِفْ أصيد، و لا تْهَابْنِي الحيوانات .

الولد گام يعلِّم بالسبع شْلون يْصيد، لحدما گام يِمطُل الشِفِج، و اليِسِطْرَه يِجِسْمه نِصِّين .

وصل وكت الولد راد يستمرّ بْطريقه ، و يمشي بنيِّتَه .

 السبع گالّه : خلِّيني أمشي وْياك ، أصيرن لك خادم و عبد، و احميك من الوحش .

 الولد ما قِبَل، و شد ارحاله، و لم مْتاعه، و راح .

گاع تزمّه، و گاع تحطَّه، وصل لفرد غَرَب بْصَف غار ، و چانت هناك شِواذي ، بس يْطُبَّن للغار، يشردن .

هذا الولد گال خلني أطُب للغار، و أشوف شنهي العِلِّه يخافن الشواذي من الغار؟ دَشْ للغار، لِگَی صناديگ مَتْروسات ذَهَب ، و الذهب مْطَشَّر علی الگاع ، و الشواذي يخافن من لمعة الذهب ، و يْشِردَن ، هوَّ هم طاح بالذهب و طِلَعَه برَّه ، و عافاه ، و مشی ، و استمر بطريقه ، بدون لا ياخذ ليره وحده .

گاع تزمه، و گاع تحطه ، لحد ما وصل لفرد ديره ، لگی أهل هاي الديره كلما يغزونهم البرابره، يسلبونهم ، و ينهبونهم ، و يمشون ، و ما يْگدْرُون يِنْتَصرون علی البرابره .

راح للملك گال له : شِنْهُو سالفتكم ؟

گال الملك : شْما تغزينا الاگوام ، ننهزم و ما نِگْدَر نِكْسرهُم .

هذا الولد إفْتَهَم بأن هذا الملك مَرَه ماهو زِلْمِه ، چه مْبَيِّن مِن كلامه ما بيه هِيبَة زِلِم .

گال لها : العيب بِيچ ، لأنْ إنتي مو رجل ، و ماتگدرين تگودين جيش و لهذا السبب ما تنتصرون ، و كون تتزوجين ، و زوجچ يصير الملك حتی تغلبون عدوانكم .

گالت له : چا إذا انت افتهمت تعال تزوجني و المملكة و الأراضي و القصر كلّه الك .

ما قبل يتزوجها و خلّی و مشی و استمر بدربه ، گاع تزمه ، و گاع تحطه ، لحدما وصل للحكيم الوصفه اله العارف .

إيَه گال له : أنا ياي من طرف العارف الفلاني ، رايد تعلّمني علی الدرب الأحصل بيه علی المال و أصير غني .

گال له الحكيم : انت إييت هذا الدرب كلِّه ، و مادريت الشي التريدة خليته وراك ، روح رد الدرب اليابك يردَّك ، حظَّك ظل وراك .

الولد صُفَگ بِيدَه و رد بنفس الدرب ، لحدما وصل لديرة الملكه لگاها متزوجه و خلصانه سالفتها ، راح للذهب الطِلَعَه من الغار ، لگاه كله ماخوذ و مْفَرْهَد ، راح للسبع ، ذاك اليوم چان السبع يوعان ماكو شي ياكله ، السبع طاح بالولد و كلاه .

 و انا خليتهم و إييت .

 

تحليل :

إنّ الإنسان يمرُّ علی الكثير من الفرص مرور الكرام طمعاً في إغتناء فرصة أكبر من التي أتيحت له ؛ فعندما يجد المحطة الوهمية التي سعی للوصول اليها قد تلاشت كالسراب يشعر حينها بعمق الخطأ ، و في هذه الحال يصدق عليه المثل الشعبي « حِيل بِالّي شَگْ جِرِبْتَه و بَدَّی مَايِه عْلَی السَّراب » .

ففي هذه الحكاية نشاهد أنّ الشاب بعد دراسة أنواع العلوم و المعارف سار باحثاً عن الثروة و المال فيمرُّ بثلاث محطات في طريقه الی الشيخ الحكيم الذي توجد في يده العقدة ، فعندما وصل للمحطة الأولی، فيساعد الأسد علی طرق الصيد و الإفتراس ، يرفض صحبة الأسد إيّاه  مع العلم بأنّ وجود الأسد بصحبته يجذب له القوة و الأمن من مخاطر الطريق و يكون له سنداً و حصانة من كل سوء .

و أما عندما وصل للمحطة الثانية كان له أن يرجع بالثروة التي قصدها في هذا الطريق الوعر، عندما أخرج الكنز الذي كانت تخافه القرود ، بعثره في طريق المارة طمعاً في ثروة أكبر يجدها عند الشيخ الحكيم ، فترك المكان دون أن يأخد قطعة واحدة من الذهب .

و في المحطة الثالثة، كان من الممكن أن يصبح ملكاً و يغنی طوال حياته، عندما إكتشف بأنّ الملك الذي يحكم تلك المملكة كان امرأة، فيساعدها علی الحرب ضدّ البرابرة فتنتصر في هذه المعركة بعد الهزائم التي أصابت المملكة في المعارك السابقة، و بعد هذه الأحداث طلبت الملكة من هذا الشاب أن يتزوجها، و يكون هو الملك علی تلك البلاد، فرفض و ترك المكان طمعاً في فرصة أكبر .

بعد أن تخطّی المحطات الثلاث وصل الی الشيخ الحكيم طالباً منه أن يدله علی الثروة و طريقة الوصول اليها، فيقول له الشيخ بأن الثروة كانت في الطريق الذي طويته، فعندما يرجع يجد الملكة قد تزوجت، و لم يبقی من الكنز شيئاً، و عندما وصل الی الأسد كان الأسد جائعاً و لا توجد فريسة سوی الشاب، فيفتك به فتكاً ، و يأكله .

فالمغزی من هذه الحكاية هو أن نحتفظ علی ما لدينا ولا نضيعه إزاء أمر وهميّ لا نعرف له شكلاً أو حتی ظلاً نلمحه من بعيد، و كذلك يقصد الراوي من الثروة في هذه الحكاية العلم و المعارف التي اكتسبها طوال سنين عمره، و من تمسك بها كان ثرياً بغنیً عن المال و الماديات، وأما من أبدلها بما أدنی منها وهو المال، أضاع ماله و علمه و روحه و جسمه .   

تمتزج شخصيات هذه الحكاية بين الواقع والخيال، فتوجد شخصيات بشرية تلعب دورها بشكل طبيعي، ولكن نلحظ بعض الإغراء في تصرفاتهم، وكذلك نشاهد شخصية الأسد الحيوانية التي خرجت من طبيعتها، فنشاهد الأسد يتكلم و يتألم و يشعر بالأسف علی ما أصابه كشعور الإنسان و معاناته .  

 

حگِيگ حِنّه

چانت فرد بِت اسمها حگيگ حنه ، چانت كل يوم تمشي وي صاحباتها يلگطن نَبُگ .

يوم من الايام مشت ويّاهن للسدره ، گامت حگيگ حنّه تْطيِّح و صاحباتها يْلمَّن نبگ هم الهن و هم لحگيگ حنه، بس يْحطَّن لحگيگ حنّه، الحدر خايس و الفوگ حلو و سالم ، و هنَّ يحطَّن لرواحهن كلِّه نبگ حلو و سالم .

من رَدَّن للسَلَف ، بالدرب گامن يمشن و ياكلن، بنصّ الدرب حگيگ حنه كَفْ نبگها الحلو و ظل بس الخايس ، گالت الهن : شو حاطاتلي خايس ؟ لِمَّن لي كل وحده شوي مِن نبگچن آنا كف نبگي الحلو .

گالن: ما نِطّيچ .

 گالت الهن: چا گِلَّنْ لأهلي ، إذا بِطيت خلِّي واحد منهم يِيي وراي ، آنا رادِّه الگّط نَبُگ .

صار الغروب و هيَّ بعدهي بعيده علی السلف، ليش ما شافت فرد عِيِل مثل عِيل أهلها صاحت عليه: « هِيَه هُويْعِه يا عيِيِل أهَلْنِه ، هيه هويعه يا عييل أهلنه »

هذا العيل چان النسر و گالب روحه مثل عيل اهلها . ركبت علی العيل و مشوا ، مشوا ، مشوا ، گالت للعيل : نزلني يم اهلي ،ما نزلها ، گالتله: نزلني يم عمامي . ما نزلها .

مشی بيها ، لحدما عبراها سبع ايبال . لَمَّن ما وصل بيها لبيته ، تزوجها و گام ايجيب بنات و افروخ ،يذبحهم ، و هيّ تطبخ له ، و ياكل ، مشت ايام وايت ايام ، صاروا عدها اثنين اولاد و بت من النسر، ذاك اليوم ، سِمعَت صوت أخوها يصيح :

« يا حگيگ حنه ، يا بعد أهلنه ، يَنِّچ نَعايِچ وَلِّدَنْ ، يا حگيگ حنه » .

  حگيگ حنه گامت تْصيح : « يَالْتِنَادِيني مِنّ اليْبِيلَه وْ غَادْ يَالْتِنَادِيني » .

إِيَه علی صوت حگيگ حنه لگاها بفرد غار هيّ و اولادها الاثنين و بِتْها . سولِفَتْ له السالفه من أوَّلها لْتالِيها .

لهناك و إِيَه النسر،گالت لأخوها : وين أضُمَّك ، وين أضمَّك . عِدْهُم صِفاري . ضمَّته حَدُر صِفْريِّه . مِنْ طَبْ النسر

گال : ريحَتْ بني آدم ؟! گالت له : هاي ريحتي مو آنا بني آدم .

أُولَادِ الْنِسِر گَامَوْا يْصَيْحُون : ( رِيحَةْ خَوَالِي حَدْرِ الصِّفَارِي ،رِيحَةْ خَوَالِي حَدْرِ الصِّفَارِي ) إِخِتْهُم گَامَتِ تْصِيحْ : ( لا بُويِه چِذِبْ چِذِبْ،لا بُويِه چِذِبْ چِذِبْ)

النِسِرْ گَالْ هَذُول يْلِعْبُونْ وما فُگَهِ لْكَلَامْهُم . گَالْ لِحْگِيگْ حِنِّه : إفْلِينِي أَرِيدْ أَنَامْ .

أُخُو حْگِيگْ حِنِّهْ خَلَّی النِسِر يْنَامْ ، وخَذَه رَاسِهْ بِالْطُبَر ،وخَلَّی رَاسِه طَايِرْ،وظَلّ يِحْچِي ويْگُولْ : ( سَمّنِيتِه و ماكَلِيتِه ، سِمِّنِيتِه وماكَلِيتِه )

و خلِّيتْهُم وإيِيتْ . 

 

تحليل :

تبرز في هذه الحكاية شخصية «حگيگ حنه» ، كما يكون العنوان على الأسم نفسه ، و من الشخصيات الأخرى شخصية النسر الذي يختطفها ، و يتزوج منها ، و نشاهد في الكثير من الحكايات بأنّ النسر يتزوج فتاةمن جنس البشر ، و هناك شخصيات ثانوية و لكن لها دور هام في أحداث الحكاية ، كشخصية شقيق حگيگ حنه الذي يخلّصها من يد النسر، و كذلك أولاد حگيگ حنه و بنتها.

يحاول الراوي في هذه الحكاية أن ينبه الفتيات الصغار على عدم الخروج من البيت في وقت متأخر من الليل ، و عدم الإبتعاد عن البيت ، خشية الخطر الذي يقف منتظراً في الخارج ، لأن في السابق كانت الحيوانات المفترسة و الضواري تنتشر بكثرة في المنطقة ، فلم يذكر الراوي إسماً لأي نوع من الحيوانات، لكن يستفيد من شخصية النسر الخيالية التي كانت تستعمل في الكثير من الحكايات الشعبية لإخافة الأطفال لغرض مقصود، فالإنسان دائماً يخاف من المجهول، كما تبقی شخصية النسر المجهولة مصدراً لإخافة الأطفال فعندما يروي الراوي بأن النسر يختطف الأطفال و يقوم بأكلهم ، يسكن الرعب في قلوبهم ، فتكون لهم هذه الأحداث عبرة كي لا يرتكبوا نفس الخطأ الذي ارتكبته حگيگ حنه.

و يهدف الراوي من إنقاذ البنت بواسطة شقيقها ، إعطاء الطفل أملاً في أن لابدَّ للصعوبة والمشاكل أن تنتهي يوماً بعد الصبر ، و يضع الأخ مثالاً لخلاص البنت من الورطة التي وقعت فيها، فترى الفتيات في الأخ ، البطل الناجي فتزود ثقتهن بإخوانهن.

و كذلك تهدف الحكاية، بعد التعليم، الى التسلية ، باستخدام الراوي الألفاظ الموزونة في نص الحكاية، التي تلقى على إيقاع يعجُّ بالروح الطفولية ، مثل « يا حگيگ حنه ، يا بعد اهلنه  » فتأتي هذه الجملة على وزن الخبب « فعلن ، فعلن ، فعلن ، فعلن » فيزيد هذا الإستخدام للحكاية جمالاً فنياً ، ينشر اللذة في قلوب المتلقين .

 

خاتمة

ما نلمسه من هذا البحث و الدراسة التي أجريناها في هذ المقال، هو بأن للحكاية الخوزستانية لون خاص يختص بتراث المنطقة حاله حال الشعوب الأخری، و أنّ للحكايات قيمة أدبية و فنية تختلف عن الأنواع الأخری من التراث، فالحكاية أضخم لون تراثي يمكن البحث فيه و دراسته بشتی أنواع الدراسة .

وكذلك أعطتنا الحكايات إرشادات تعليمية، من أحداث الحكاية التي تجري مع الشكل و المضمون، فنقول من هذا الجانب، بأنَّ الحكاية العربية الخوزستانية تستطيع أنْ تكون من أغنی الحكايات في العالم  أدبياً و فنياً .

 

 

المصادر :

-        القرآن الكريم

-        ‌أنيس، ابراهيم : في اللهجات العربية ، القاهرة ‌،مطبعة الأنجلو المصرية ،‌1973 م .

-        براب ، فلايدمير : ريختشناسی قصه های پريان ، تر فريدون بدره ای ، انتشارات توس ، طهران ، 1368 ه . ش .

-        بی،سكويت : قصه گويی ، تر، زهرا سعيدمهر ، منشورات فرشتگان ، الطبعة الثانية ، 1384 ه . ش .

-        جريدة الجزيرة، مقالة حول عالم الحكايات الشعبية ، لمحمد ابراهيم أبو سنة، 10، شوال ، 1420ه . ق، العدد9971.

-        الخوري،لطفي : في علم التراث الشعبي ، منشورات وزارة الثقافة و الفنون ، العراق ، 1979 م .

-        رحماندوست ، مصطفی : قصه گويی ، اتشارات رشد ، الطبعة الثانية ، سنة 1369. ه . ش .

-        رشدي صالح ، احمد : الادب الشعبي ، مكتبة النهضة المصرية ، الطبعة الثانية ، 1971م.

-        زياد محبك ، أحمد : من التراث الشعبي ،دار المعرفة ، بيروت ، الطبعة الأولي ، 2005 م .

-        السيد ، خليفة : قصص و حكايات شعبية ، دار الثقافة والفنون ، الدوحة ، الطبعة الاولی ، 2002 م .

-        عزيزي بني طرف ، يوسف : نسيم كارون ،‌ج 1 ،‌مؤسسة آنزان ، طهران ، 1373 هـ‌. ش .

-        العنتيل، فوزي : عالم الحکايات الشعبية، دار المسيرة، بيروت، الطبعة الثانية، 1990 م .

-        ............ : الفلکلور ماهو؟، دار المسيرة ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1987 م .

-        مسعود ، جبران: رائد الطلاب ، دارالعلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الحادية والثلاثون ، 2006 م .

-        مصطفی، إبراهيم- حسن الزيات- حامد عبد القادر- محمد علي النجار، المعجم الوسيط- ج 1، دار الدعوة، استنبول، 1989م.



منبع : alfalahia[dot]blogfa[dot]com[slash]post-403[dot]aspx

فلاحیتي نظرة تحليلية علی ,

تبلیغات


تبلیغات

تبلیغات
مطالب تصادفی

تبلیغات